أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
121
تقييد العلم
أخبرني علي بن أبي علي البصري ، حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، أنشدني جعفر بن محمد الخُلدي " من الكامل " نعم النديم إذا خلوت كتاب * إن خانك الندماء والأصحاب فأبحه سرك قد أمنت لسانه * أو أن يغيبك عنده مغتاب وإذا هفوت أمنت غرب لسانه * إن العتاب من النديم عذاب قلت ومع ما في الكتب من المنافع العميمة والمفاخر العظيمة ، فهي أكرم مال ، وأنفس جمال ؛ والكتاب آمن جليس ، وأسر أنيس ، وأسلم نديم ، وأفصح كليم . وقد وصفه أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، فيما بلغنا عنه ، فقال : " الكتاب نعم الذخر والعقدة ، ونعم الأنيس ساعة الوحدة ، ونعم القرين والدخيل ، والوزير والنزيل " قال " والكتاب وعاء ملئ علماً وظرف حشي طُرفاً ، إن شئت كان أبين من سحبان وايل ، وإن شئت كان أعيا من بأقل ، وإن شئت ضحكت من نوادره وعجبت من غرائب فوائده . وإن شئت شجتك مواعظه . ومن لك بواعظ مله ، وبزاجر مُغر ، وبناسك فاتك ، وبناطق أخرس ، وبشيء يجمع لك الأول والآخر ، والناقص والوافر ، والشاهد والغايب ، والحسن ضده " قال " ولا أعلم جاراً أبر ولا خليطاً أنصف ، ولا رفيقاً أطوع ، ولا معلماً أخضع ، ولا صاحباً أظهر كفاية ، ولا أقل